الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
177
شرح الرسائل
البيّن من حيث الموضوع قابلة للمنع ) بل كلاهما كثيران ( بل المحرّمات الخارجية المعلومة أكثر بمراتب من المحرّمات الكلية المعلوم تحريمها ) صغيرة وكبيرة . ( ثم قال : ومنها ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة والإباحة بسبب ) أي إذا كان منشأ الشبهة ( تعارض الأدلّة ) كخبر الغوالي فإنّه أمر في المتعارضين بالأخذ بما وافق منهما الاحتياط ( و ) إذا كان منشأ الشبهة ( عدم النص ) كالأخبار الآمرة بالتوقّف والاحتياط حتى يأتي منهم البيان ( وذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي ) لأنّه الناشئ من فقد النص وتعارضه . ( أقول : ما دل على التخيير والتوسعة مع التعارض ، وعلى الإباحة مع عدم ورود النهي وإن لم يكن في الكثرة بمقدار أدلة التوقّف والاحتياط إلّا أنّ الانصاف إن دلالتها على الإباحة والرخصة أظهر من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاحتياط ) حاصله : أنّ هناك أخبارا كثيرة دالة على الاحتياط في الشبهة الناشئة عن فقد النص والبيان للحرمة كما مر ، وأخبار كثيرة دالة على البراءة فيها كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : رفع ما لا يعلمون ، وقوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهي ، وغيرهما ، وخبر واحد دال على الاحتياط في الشبهة الناشئة عن التعارض كما مر ، وأخبار كثيرة دالة على التخيير فيها كما تأتي في بابه ، ومجموع أخبار الاحتياط في الموردين أكثر عددا من مجموع أخبار البراءة فيهما إلّا أن دلالتها أضعف من دلالة أخبار البراءة ، أمّا خبر الغوالي فلما مرّ في المسألة الثالثة ، وأما سائر أخبار التوقّف والاحتياط فلما مرّ في المسألة الأولى من الأجوبة ( قال : ومنها أنّ ذلك ) التفصيل ( وجه للجمع بين الأخبار ) الدالة على الاحتياط والبراءة ( لا يكاد يوجد وجه أقرب منه . أقول : مقتضى الانصاف أنّ حمل أدلة الاحتياط على الرجحان المطلق ) أي الطلب المشترك المولوي أو الارشادي بأن يجب في مورد الشك في المكلّف به ، ويستحب في مورد الشك في التكليف حكما أو موضوعا ( أقرب ممّا ذكره ) لما مرّ في